حلفاء الشياطين يستعدون للرحيل؟؟
شباب دمر متاريس الفساد في مصر وأحزاب بلاقيمة؟؟
وانكشف المستور وظهرت الحقيقة :وداعأ لتكميم الأفواه؟
وأحبطت المؤامرة بفضل ابناء المحروسة الكرام
بقلم ناجي هيكل
من المؤكد إن أكثر دولتين تراقبان الأوضاع فى الشرق الأوسط بهلع شديد هما الولايات المتحدة وإسرائيل، فنيران الاحتجاجات بدأت تلتهم إطراف ثوب دول محور الاعتدال، الواحدة تلو الاخرى، بصورة تهدد انظمة الحكم الدكتاتورية المعروفة بالدوران فى فلك السياسة الخارجية الامريكية، والالتزام المطلق بانجاح جميع مشاريع هيمنتها فى المنطقة.ثلاث دول تقف على أعتاب عملية تغيير جذرية يمكن ان تطيح بأنظمة كانت تمثل احد ابرز عناوين الاستقرار فى المنطقة، هى مصر واليمن ولبنان، وكل واحدة منها تشكل أهمية خاصة، بل حاجة إستراتيجية مهمة بالنسبة إلى الولايات المتحدة الامريكية.فمصر تشكل بوليصة التأمين الاساسية فيما يتعلق بتوفير الامن والاستمرارية لاسرائيل وقيادة مشاريع التطبيع العربية معها، ومحاربة كل انواع التطرف السياسى والاسلامى المناهض لوجودها. واليمن يعتبر حجر الزاوية فى الحرب الامريكية ضد تنظيم 'القاعدة' وإبعاده عن منابع النفط واحتياطاته، إما لبنان فيعتبر رأس الحربة المتقدم لمحور الممانعة، والطموح الجيوسياسى والعسكري الايرانى فى المنطقة.واللافت ان هذا المثلث 'الامريكى الهوى' يشهد حاليا مظاهرات احتجاج صاخبة تطالب بالتغيير، وإطاحة الناظمة الحاكمة، بالطريقة نفسها التى اطاح بها الشعب التونسى نظاما دكتاتوريا بوليسيا، اعتقد الكثيرون فى الغرب خاصة انه راسخ الجذور، ومن الصعب، إن لم يكن من المستحيل اقتلاعه من خلال ثورة شعبية.الولايات المتحدة قائدة العالم الغربى الحر تجد نفسها حاليا فى موقف حرج للغاية، وبات ما تبقى من مصداقية ادعاءاتها حول مساندة الديمقراطية والحريات على المحك. وبات عليها إن تختار بين الاستمرار فى مساندة انظمة اعتقدت أنها عماد الاستقرار، او تبنى او عدم ممانعة ثورات شعبية تريد التغيير وانهاء عهود الفساد والقمع وتكميم الافواه، والتغول فى انتهاك حقوق الانسان.تظل مصر هى حجر الزاوية بالنسبة الى السياسة الامريكية فى المنطقة، وانهيار النظام يعنى انهيار هذه السياسة التى استمرت طوال الثلاثين عاما الماضية وفق مخططات البيت الابيض. فالتغيير فى مصر سيؤدى الى تغيير وجه المنطقة، وعودة واشنطن الى المربع الاول من جديد، اى ما قبل انحراف الرئيس الراحل انور السادات عن سياسات سلفه جمال عبد الناصر، ونقل البندقية من الكتف الروسى الى نظيره الامريكي، وتبنى السلام مع اسرائيل كخيار استراتيجي.ردود الفعل الامريكية والاوروبية تجاه ما يجرى فى مصر على وجه الخصوص تتسم بالارتباك وعدم الوضوح، لان اصحاب القرار فوجئوا بالانتفاضات الشعبية ووتيرتها المتسارعة، فالمتحدث باسم البيت الابيض قال ان مصر حليف مهم بالنسبة الى بلاده، فى سياق رده على سؤال عما إذا كانت حكومته ما زالت تؤيد نظام الرئيس مبارك، بينما اكتفى الاوروبيون بمسك العصا من الوسط، اى التأييد الخجول لمطالب المحتجين بالديمقراطية وحقوق الانسان واطلاق الحريات، والمطالبة فى الوقت نفسه بالهدوء وضبط النفس. فالغرب لا يريد خسارة الحكام الجدد فى حال نجاحهم فى الوصول الى قصور الرئاسة، او التخلى بشكل كامل عن القدامى فى الوقت نفسه، وهى معادلة انتهازية قد تعطى نتائج عكسية تماما.النظام 'الامريكي' فى لبنان سقط بتكليف السيد نجيب ميقاتى مرشح المعارضة بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وفقد 'ليبراليته' عندما اطلق انصاره فى الشوارع لارتكاب احداث عنف واغلاق الطرقات وحرق العجلات، احتجاجا على هذا التكليف وانتصارا لرئيس الوزراء السابق سعد الحريري. اعمال العنف هذه قوبلت بالصمت فى واشنطن واوروبا وعواصم وإعلام دول محور الاعتدال العربي، او ما تبقى منها، ولو كان انصار المعارضة هم الذين نزلوا الى الشوارع لقامت القيامة ولم تقعد.النظام المصرى يترنح ويتشبث بأسباب البقاء بأظافره وأسنانه، معتمدا على ما يقرب من مليون رجل أمن اشرف على تسمينهم طوال السنوات الماضية من اجل هذه اللحظة الحاسمة، ولكن عجلة التغيير عندما تبدأ فى الدوران من الصعب ايقافها، والمسألة مسألة وقت.فرأس هذا النظام مريض ومتقدم فى السن، وبطانته موغلة فى الفساد ونهب المال العام، والغالبية الساحقة من شعبه تحت خط الفقر (اقل من دولارين فى اليوم).استخدام النظام ورقة الاخوان المسلمين لاستجداء تعاطف الغرب من خلال اثارة مخاوفه فقدت مفعولها، كما ان اللجوء الى كبح الحريات، ومنع وسائل الاتصال الحديثة مثل 'التويتر' وحجب بعض المواقع ثبت عدم جدواها، فقد جربها النظام التونسى فى محاولة يائسة لانقاذ نفسه ومنع الثورة ولكن سياسات الحجب هذه اعطت نتائج عكسية وزادت الاوضاع تدهوراً.الشعب المصرى صبور، ومتسامح جداً، ولكنه شعب يتمتع بدرجة كبيرة من الكرامة وعزة النفس، واذا انتهكت كرامته فان الثورة الجامحة هى الرد الفورى مثلما هو حادث حاليا. المفاجأة ليست ان يثور الشعب المصري، وينزل الى الشوارع فى مظاهرات غضب، وانما فى كونه تأخر عن ذلك طوال هذه السنوات فى مواجهة نظام أذل بلاده، وحولها الى دولة متسولة فاقدة الدور والتأثير، وناطور لحماية الامن الاسرائيلي، ووكيلٍ لسلام مغشوش بل ومهين فى المنطقة.القبضة الحديدية لم تمنع نظام الرئيس التونسى من السقوط، والنفاق الاعلامى لم يهدئ من روع الثائرين، والاعتراف بفساد البطانة وممارستها كل انواع التضليل والخداع لم يقنع الشعب التونسى بصدق نوايا رئيسه.الاوضاع فى تونس افضل كثيرا من نظيرتها فى مصر، معدلات البطالة اقل من النصف والدخل السنوى للمواطن التونسى يصل الى ثلاثة آلاف دولار، وهو افضل من معدل دخل المواطن الليبى الذى تعوم بلاده على بحيرة نفطية، الاختلاف الوحيد هو فى اعطاء النظام المصرى مساحة للتنفيس الاعلامي، نعترف بانها نجحت فى تأجيل الانفجار بضعة اعوام فقط، وهو ما لم يفعله النظام التونسي، وهذا من حسن حظ شعبه، ومن اسباب تعجيل ثورته.الانتفاضة المصرية قد تهدأ قليلاً، او تستمر فى الاشتعال والتمدد فى مختلف انحاء البلاد، وهذا التكهن هو الاكثر ترجيـــحاً، ولكن الامر المؤكــــد ان العد التـــنازلى لسقــــوط النظام قد بدأ، والجدل سيتركز حول مدى تسارع وتيرته، والمدة التى سيستغرقها.ربما تتقبل الولايات المتحدة قدرها، وتقرر التعايش مع المتغيرات الزاحفة الى المنطقة، ولكن سيكون من الصعب على اسرائيل ان لا تصاب بالهلع، فحالة الرخاء والاستقرار والعجرفة التى عاشتها طوال الثلاثين عاما الماضية، بات مصيرها مرتبطا بايدى المنتفضين المصريين، وما يمكن ان نجزم به هو ان سنواتها السمان توشك على الانتهاء لتبدأ سنواتها العجاف، فهى محاصرة بانتفاضة 'ديمقراطية' مثقلة بالصواريخ (40 إلف صاروخ وقيادة تتمنى الشهادة) وثورة شعبية تملك ارثا حضاريا يمتد لسبعة آلاف عام، وسلطة فلسطينية فقدت مصداقيتها، وحكومة اردنية فى طريقها الى الانهيار ان لم تكن قد انهارت عمليا.خيارات الرئيس مبارك محدودة للغاية، وليس امامه فى واقع الامر إلا خيار واحد، وهو تسليم البلد الى الجيش، والرحيل بهدوء على طريقة الملك فاروق، حقنا للدماء وتقليصا لخسائر الشعب المصري، فالمملكة العربية السعودية لن تغلق ابوابها فى وجهه، كما انها لن تسلمه للسلطة المصرية القادمة، ببساطة لانها ليست دولة قانون، مضافا الى انه لم يبق الكثير من عمر الرئيس مبارك ونحن نتمنى له، صادقين، طول العمر فى اى منفى آمن يختاره.نقول السعودية لان اجواءها افضل من نظيرتها البريطانية، ويمكن ان توفر له منتجعا مشابها لمنتجعه المفـضــل فى شـــرم الشيخ، فهى تطل على البحر الاحمر ايضا.
وثائق المفاوضات الامنية: تنسيق وثيق بين السلطة واسرائيل تضمّن اعتقال مقاومين وبحث اغتيال احد نشطاء حركة فتح
: كشفت وثائق ومحاضر اجتماعات للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية تنسيقا امنيا مكثفا، تضمن مطالب اسرائيلية وموافقة فلسطينية على اعتقالات ومصادرة اسلحة ووصلت لحد بحث اغتيالات.وتظهر وثائق تنشرها 'القدس العربي' بالتنسيق مع قناة 'الجزيرة' وصحيفة 'الغارديان' البريطانية حوارا دار بين وزير الدفاع الاسرائيلى شاؤول موفاز ووزير الداخلية الفلسطينى السابق اللواء نصر يوسف الذى كان مسؤولا امنيا انذاك، يظهر هذا الحوار ان السلطة الوطنية والحكومة الاسرائيلية ناقشتا معا اغتيال القيادى فى كتائب الاقصى حسن المدهون فى غزة. وتظهر الوثائق دعوة قيادة السلطة الجانب الاسرائيلى لتشديد الحصار على قطاع غزة. هذا ما يقوله احمد قريع فى الرابع من شباط (فبراير) عام 2008 فى لقاء جمعه مع وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبى ليفني، حيث يدعو الاسرائيليين الى اعادة احتلال محور فيلادلفيا.وفى محضر لقاء امنى فيما بعد مؤتمر انابوليس فى 28 شباط (فبراير) 2008 صادر عن مكتب تسيبى ليفني، بحضور احمد قريع وصائب عريقات ورامى الدجانى والعقيد حازم عطا الله وصلاح العليان من الجانب الفلسطينى وتسيبى ليفنى وعاموس غيلعاد وتال بيكر واورى ديكل وتمت فيه مناقشة الصواريخ من غزة حيث هددت فيه ليفنى انه فى حال استمرار الصواريخ فستجبر اسرائيل على العودة الى القطاع، ورد احمد قريع ان المسؤولين قلقون الى ما ستؤدى اليه مشيرا الى ان 'حماس ليست لديها مشكلة'. وعندما علقت ليفنى قائلة ان ما تقوم به حماس هو مقاومة، قال قريع 'مقاومة، صمود مهما يكن فانهم مدفوعون بما تبثه بعض القنوات الفضائية ونظريات المؤامرة ضدهم'.وعندما سأل قريع ان كان الجانب الاسرائيلى مستعدا لوقف اطلاق النار؟ اجابت ليفنى ان هذا سيعطى حماس الفرصة لتعزيز قدراتها العسكرية. وقالت ان وقف اطلاق النار ليس المهم ولكن منع تهريب الاسلحة، مؤكدة ان التفاوض مع حماس يقويها و'يضعفكم' السلطة. وتدخل عاموس غيلعاد قائلا ان 'التفاوض مع 'حماسستان' يضر بنا جميعا'. وقال ان وقف اطلاق نار لن يشمل الضفة الغربية لان اسرائيل تريد الحرية لمنع الانتحاريين. واكد ان حماس ليست جماعة ارهابية فقط بل لديها سجون وتعذيب وتريد التوسع لضم الضفة. وقال احمد قريع ان حماس ترغب فى افشال العملية السلمية وهى بارعة فى المظاهرات والتحشيد على الحدود حيث يقتل الناس، وهى تعرف كيفية استخدام هذه الأشياء.ويظهر المحضر ان الاستعدادات الاسرائيلية لضرب غزة كانت فى مراحلها النهائية حيث علق غيلعاد على قول صائب عريقات ان عمر سليمان لم يعد يأتى الى غزة بسبب خوفه من بدء الهجوم وهو هناك او فى اسرائيل. وعندما تدخل قريع قائلا ان الاجتماع هو حول الامن بعد انشاء الدولة، علق الجانب الاسرائيلى خاصة ليفنى انه يجب مناقشة وضع غزة. وتساءل غيلعاد عن موقف مصر الذى قال انها تعانى من تهديد حماس والاخوان المسلمين، وقال ان المصريين توصلوا الى نتيجة مفادها التعايش مع الوحش من خلال تزويده بالسلاح. وقال غيلعاد ان ايران تقوم باستثمارات كبيرة فى غزة من خلال توفير صواريخ متقدمة لحماس لكن حازم عطا الله قال انها صواريخ بدائية ورد غيلعاد انها متطورة وبعيدة المدى.ودار الحديث حول طموحات 'القاعدة' حيث قال غيلعاد ان عائلة دغمش ممثلة لها مع ان قريع قال ان 'القاعدة' ليست اولوية لحماس. وفى اللقاء تم الحديث عن اداء السلطة حيث فهم عريقات من كلام الجانب الاسرائيلى ان السلطة فى غزة ولن تكون قادرة على النجاح فى الضفة، مشيرا الى ان السلطة لديها عدد من الجهات التى تساعد فى تحسين الاداء الامنى منها دايتون والاتحاد الاوروبي. ويبدو من حديث ليفنى ان الاسرائيليين لا يريدون دولة بينهم وبين الاردن تقلق امنهم لان امن الاردن مهم لهم خاصة فى وادى الاردن. وتساءلت عن ما تقوم جماعة دايتون بعمله؟ فرد حازم عطا الله انها تقوم ببناء قوة امن وحرس رئاسي.وعندما انتهى الحديث عن حاضر غزة تم التحول الى دولة المستقبل التى اكدت ليفنى انها ليست بحاجة لجيش ليصد التهديدات الخارجية. وقال حازم عطاالله ان ما يريده الفلسطينيون هو قوة اعلى من شرطة واقل من جيش. لكن ليفنى اكدت ان دولة المستقبل ستكون منزوعة السلاح.وعن حماس قال ابو علاء فى لقاء عقد فى شيراتون بلازا حضره صلاح عليان وصائب عريقات من الجانب الفلسطينى وليفنى وتال بيكر من الجانب الاسرائيلى (22 كانون الثانى (يناير) 2008) وتم الحديث فيه عن الحدود والطاقة والقدس والسيادة عليها واللاجئين حيث علق قريع قائلا ان السلطة حالة حصولها على اتفاق مع الاسرائيليين ستهزم حماس، وقال 'وسيكون هذا ردنا على مزاعمهم ان استعادة اراضينا لا تتم الا عبر المقاومة'. وتدخل عريقات لاحقا بقوله 'اعطنى اتفاقا واضمن لك دعم 80 بالمئة من الفلسطينيين'. ولاحقا قال غيلعاد ان اسرائيل تؤمن بحل الدولتين لكن الامن يعتبر الشرط الاول وذلك فى اجتماع عقد فى 8 شباط (فبراير) 2008 فى فندق لارومى ـ القدس.وذكر الجانب الفلسطينى بما حدث فى غزة قائلا انه 'حالة استراتيجية' قام من خلالها مجموعة تعارض السلام بتحدى القوى الامنية. واتهم القوات الامنية الفلسطينية انها لم تكن مسؤولة. وقال 'نريد التعاون مع قوة امنية مسؤولة فاما ان تضعوا انتم حدا للارهاب او نقوم نحن بعمل ذلك (كان هذا موقف شارون)'. وقال ان الوضع بالنسبة للضفة مهم لانه فى حالة ضعفها ستدخل ايران وتحاول اضعاف الاردن. وفى حالة تحول الضفة الى حماسستان فالفوضى ستفيض نحو الاردن ولان عمق الاخير هو العراق فسيتم تقسيمه الى دولتين واحدة للكرد ـ مستقرة واخرى سنية تسيطر عليها القاعدة. وعندما سأل ابوعلاء ان كان هذا تحليله الخاص اجاب انه 'هذا تحليلنا' مشيرا الى اجتماع امنى فى مصر حذر فيه من حماس التى قامت بهزيمة الالاف من قوات الامن وانشاء القوة التنفيذية.وعلق حازم عطا الله الذى حضر الاجتماع ان هذه الالاف لم تتلق راتبها منذ 15 شهرا. قال غيلعاد 'انا اتحدث بصراحة لان السلام هو الخيار الاستراتيجي الوحيد وبدون امن لن نحصل على شيء'. وقال غيلعاد انه اجتمع مع عباس عام 2000 'واخبرته انك ستخلف عرفات ويجب ان تتحرك ضد حماس'.وفى الوقت الذى اكد فيه الجانب الفلسطينى على اهمية السماح للفلسطينيين باعادة تأهيل قواتهم الامنية والاعتراف بها استهزأ غيلعاد من عريقات الذى قال له انه لم يدرب الا 300 ولكن عريقات صححه قائلا 404 جنود. ولكن المهم ان السلطة لا تقوم بمكافحة الارهاب فى الضفة. وردا على سؤال حول كيفية تغير الوضع فى غزة طرحته ليفنى قال حازم عطاالله انه 'لا خيار الا القوة'. وبعد حوار طويل حول اهمية القوات الامنية قالت ليفنى ان السلطة تريد قوة لحماية نفسها من الشرق 'هل نمثل تهديدا عليكم' اى اسرائيل واصرت على ان طبيعة الدولة القادمة هى منزوعة السلاح. واكد عريقات ان السلطة لا تريد خسارة الضفة وان السلطة تريد مساعدة الاسرائيليين للحفاظ عليها. ورفضت ليفنى قوة دولية وعندما سألها ابو علاء ماذا تريد من الاردن قالت 'دولة فلسطينية' وادعت انها 'مزحة'. وعادت ليفنى وطرحت معارضتها لدولة بجيش قائلة ان اسرائيل لن تسمح بنشوء وضع على غرار لبنان حيث قالت انها لن تسمح بجيش تسيطر عليه الميليشيا حزب الله (27 ـ مايو ـ فندق الملك داوود ـ القدس).فياض وعباس والمعابروبالنسبة لفياض اشار محضر اجتماع امنى حضره حازم عطا الله وعاموس غيلعاد للحديث عن خطط القوى الامنية لمواجهة المخاطر، ورد فى المحضر الذى حرر فى 8 ـ مايو ـ 2008 سؤال عن العلاقة بين القوات الامنية ورئيس الوزراء الفلسطينى سلام فياض، حيث قال عطا الله ان مشاكل حصلت فى البداية لكن المشاكل تراجعت واهم ما فى الامر، كما قال عطا الله هو اداء فياض.وعندما سأل الجانب الاسرائيلى عن موقف فياض من فتح وانه لا يوظف الكثيرين منهم، اجاب ان فياض يوظف المؤهلين والخبراء. ويبدو ان الجانب الاسرائيلى كان حريصا على الحديث عن خلاف بين طريقة عباس الذى لم يزر سوى بيت لحم واريحا مقابل جولات فياض فى القرى والمدن. ومع اعتراف عطا الله بتحسن الاوضاع الامنية رأى ضرورة اعتبار حماس منظمة غير شرعية وبقرار رئاسي. فى اجتماع بين سلام فياض وتونى بلير مبعوث الرباعية عقد فى 11 (مارس) 2008 حول فتح المعابر لغزة علق فياض انه فى حالة فتح المعابر فان حماس ستقدم هذا على انه انتصار بسبب الصواريخ. وفى اللقاء عبر فياض عن مخاوفه من السياسة الاسرائيلية التى اتخذت طابعا تدميريا مشككا فى بقاء حكومته ان استمرت هذه السياسة، مع اعترافه بان حكومته قوية نوعا ما لكنها لا زالت تتسم بالضعف. واكد فياض على اهمية عدم منح حماس السيطرة على المعابر. وفى اثناء الحديث عن المشاريع الامنية لتحسين وضع السلطة قال بلير انه فى حالة تحسن ونجاح المشاريع فالمال العربى والدعم السعودى مثلا سيتدفق.وتشير الوثائق المتعلقة بالامن والتى تكشف عنها 'الاوراق الفلسطينية' من ان الامن الاسرائيلى ظل الهم الاول فى اى عملية اتفاق او مباحثات فلسطينية اسرائيلية وان امن اسرائيل كان سابقا لاى تسويات اقتصادية حسبما تشير ورقة 'تعليقات عامة على وثيقة مشاريع ذات الاثر المباشر' اى سلام تونى بلير الاقتصادى المعدة فى 10 كانون الاول (ديسمبر) 2007 والملفت فى الورقة الامنية انها تصادق على ترتيبات الاحتلال من خلال دعم نظام الحواجز والاغلاق ومنع التجول، اضافة الى القبول بالواقع الذى نتج عن الجدار العازل. وتعتبر ورقة التعليقات ان كل ما ورد فى ورقة المشروع خرق للسيادة على الضفة الغربية والقانون الدولى خاصة المتعلق بالاحتلال، كما ان الدول المانحة تشارك فى العملية من خلال الموافقة على انشاء معابر خاصة للسياح او طرق خاصة بمشاريع معينة. وقالت الوثيقة ان 'الامن اولا' المتعلق باسرائيل على حساب تطوير الاقتصاد فشل لأنه رفض من جانب الفلسطينيين والقانون الدولى وانتقدت خلو الورقة من أي إشارة إلى اتفاق حرية الحركة وتسهيلها ولا حتى الحاجة لتطبيقها مما يثير القلق من أن الاتفاق تم عبر مبعوثى الرباعية جيمس ولفنسون وتونى بلير وبدعم من الولايات المتحدة، ولاحظ ان الورقة تخلو من أي إشارة إلى دعم الاقتصاد وأنها انتقائية فيما يتعلق بما يجب تطبيقه أو لا يجب. كما ان المشاريع التى تحدثت عنها الورقة الأمنية هذه هى مشاريع طويلة الأمد مما يعنى أن إمكانية تحقيق الفائدة منها ليست مباشرة. واهم ما لوحظ فى التعليق على ورقة الأثر السريع أن لغتها فوقية وتتبنى لغة ورطانة الجانب الإسرائيلى، كما أن بعض العبارات التى وردت فيها مثل 'المعابر الخاصة للسياح' ونقاط التفتيش التى تقدم معاملة حسنة ما هى إلاَّ صورة عما يراه الفلسطينيون نظام تمييز عنصري.وترى مذكرة حول المشاريع هذه والتى أعدتها وحدة دعم المفاوضات فى 6فبراير2008 وكتحضير للقاء بين الرئيس محمود عباس ومبعوث الرباعية والتى جاء فيها ان مشاريع كهذه هى استمرارية لمحاولات سلف بلير وولفنسون حيث حاول الأخير لفت انتباه المجتمع الدولى إلى ضرورة التزام إسرائيل باتفاقية المعابر وتسهيلها، وحسب المذكرة فبلير ليس مطالباً بتقديم حلول إبداعية قدر ما هناك حاجة ماسة لإنشاء مشاريع فى مناطق جيم. ورحبت المذكرة من كون غزة على أجندة تونى بلير وقالت أن قطاع غزة يجب ان يكون أولوية بأي طريقة.
وثائق العار والجاسوسية
كشفته قناة الجزيرة من وثائق كثيرة 1600وثيقة ومريرة، وشاركتها فيها صحيفة 'الجارديان' الحصيفة والرصينة، حول مآسي السلطة الفلسطينية والمفاوضين الفلسطينيين، واستعدادهم الكبير للتخلى عن كل الثوابت الفلسطينية، وهم لا يملكون مثل هذا الحق لا من قريب أو بعيد، يتجاوز حدود الفضيحة، ويدخل فى باب العار بكل ما تملكه هذه الكلمة من المعانى.
ان محاولات عبد ربه فى مؤتمره الصحافي، الرامية لتفنيد هذه الإثباتات، التى لا يمكن دحضها، هى إثبات فى حد ذاتها على صحة هذه الوثائق، فلا مصلحة للجزيرة فى تلفيقها، وهى لم تجتزئها عن سياقها، فالوثائق كاملة متكاملة، كما أنها مثبتة بمحاضر الجلساتتبين بعض الوثائق: أن اتفاقيات أوسلو كانت مسماراً صغيراً فى عربة التنازلات لهذه السلطة، التى لا تتناغم مع الشعب الفلسطيني، بل تنعق خارج سربه،فاقتراحاتها التنازلية، وصلت إلى الحد الذى لم يتبق فيه أي شيء من الحقوق الفلسطينية، فالقبول بكافة مستوطنات القدس باستثناء مستوطنة أبو غنيم، والتخلى عن ما يسمى بحي اليهود فى القدس، والحي الأرمني، وجزء من حي الشيخ جرّاح، وإخضاع الحرم الإبراهيمى إلى التفاوض مستقبلاً من خلال لجان، هو تخلٍّ نهائى عن بيت المقدس، قبلة العرب والمسلمين والمسيحيين، تماماً مثل التخلى عن حق العودة بشكل كامل، من خلال طرح عودة مئة ألف لاجئ على مدى عشر سنوات بمعدل عشرة الاف كل سنة هذا من بين خمسة-ستة ملايين فلسطينى يعيشون فى الشـــتات، ويحتفظون بمفاتيح بيوتهم وكواشين امتلاكهم لأراضيهم، ويحلمون بالعودة إلى وطنهم الــتاريخى، ويناضلون من أجل هذه العودة، قدموا آلاف الشــــهداء، وما زالوا يــــقدمون التضحيات ويعمدونها بالدماء، من أجل الوصول إلى الوطن.هذا التنازل التاريخى عن حق العودة، بالرغم من أن قرارات الأمم المتحدة (وأهمها القرار 194) قد ضمنت هذا الحق. المفاوض الفلسطينى منذ أوسلو المشئومة وحتى هذه اللحظة، ضرب بعرض الحائط، كل قرارات الأمم المتحدة، التى من المفترض أن يتسلح بها فى معاركه فى مقاومة الاحتلال أولاً، وفى التفاوض ثانياً، وليس الأقدام على تفاوض المهزوم والذليل، الذى يبحث عن دولة، لا وجود لها على الأرض، دولة ناقصة السيادة، دولة هى عبارة عن حكم ذاتى هزيل، ليس إلاّ.يُصدّق شعبنا الوثائق التى أذاعتها الجزيرة، فمقدمات التخلى عن الثوابت الفلسطينية، قالها عباس صراحةً فى تصريح له منذ بضعة شهور لا أكثر،عندما أعلن عن استعداده للتخلى عن الثوابت الفلسطينية مقابل اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، مع علمه أن لا وجود لهذه الدولة إلا فى خياله، بسبب التجمعات الاستيطانية الكبيرة فى الضفة الغربية والقدس، وبسبب الجدار العازل، وبسبب مصادرة الأراضى الفلسطينية لضرورة لزوميتها للأغراض الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، الأمر الذى أبقى فقط على 40 من مساحة الضفة الغربية، وهى مقطعة الأوصال والحدود بفعل الجدار العازل، فى ظل الاتفاق بين كافة الأحزاب الإسرائيلية على بقاء القدس عاصمة أبدية موحدة لإسرائيل، وأيضاً فى ظل معرفة عباس الكاملة بالمشاريع الجارية لتهويد القدس، التى صادرت إسرائيل من أجل توسيع حدودها، ما يزيد على 15من مساحة الضفة الغربية.نصدّق وثائق الجزيرة، التى تساوم سطورها بشدة على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، لأن الرقم المطروح للعودة فيها، جاء شبيهه منذ سنوات، فى الاتفاقية المشئومة بين أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وبين يوسى بيلين، والتى اصطلح على تسميتها يومها بــ(وثيقة عبد ربه- بيلين) أو(وثيقة جنيف)، وقد أثارت حينها ضجة كبيرة فى أوساط الشعب الفلسطينى فى الوطن والشتات،استنكاراً لها ولما تضمنته من تنازلات.أما بالنسبة لما تكشفه الوثائق حول حق الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، فالكل يذكر تصريحات ياسر عبد ربه لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، منذ مدة ليست بالطويلة، والتى أبدى فيها استعداد السلطة للاعتراف بيــــهودية دولة إسرائيل. فى نفس السياق جاءت تصريحات محمود عباس أمام التجمع اليهودى فى الولايات المتحدة، وفى مقابلات صحافية كثيرة له، حين كان يعلن: أن هذا الموضوع شأن داخلى إسرائيلي.أما فيما يتعلق بالوثائق حول الاستعداد الفلسطينى لتبادل الأراضى مع إسرائيل، فمعروف موقف السلطة من قبول هذا المبدأ، لكن الجديد هو النسبة التى سيتم فيها تبادل الأراضى وهى نسبة 50:1. إن تبادل الأراضى هو فكرة إسرائيلية طرحتها مؤتمرات هرتزيليا منذ المؤتمر الأول وحتى الأخير، بهدف التخلص من الكثافة السكانية العربية فى منطقة1948، وتحديداً المثلث و ذلك بهدف إنشاء إسرائيل اليهودية،الدولة الخالية من العرب.. إن قبول السلطة بهذا المبدأ هو استجابة من السلطة للمشروع الإسرائيلي، شاءت ذلك أم أبت، من ناحية ثانية فإن المطروح إسرائيلياً لتبادل الأراضى، هو صحراء النقب لتوسيع قطاع غزة، مقابل تعديل حدود عام1967 ولكن من دون سكان، أي تحقيق معادلة: أرض أكثر وعرب أقل.نصدّق التقارير المنشورة عن التنسيق الأمنى بين السلطة وإسرائيل، وهذا ما أعلنه دايتون فى محاضرة له فى الولايات المتحدة منذ نصف عام، قبيل تسليم مهمته إلى خلفه، ثم إن هذا التنسيق تتطرق إليه مصادر عسكرية وأمنية إسرائيلية فى تصريحات عديدة، وتتعرض له الصحافة الإسرائيلية بين الفينة والأخرى، ثم ما تكشفه الأحداث على أرض الواقع، فالفلسطينيون من المطلوبين للسلطة هم المطلوبون لإسرائيل. الجريمة فى هذه القضية أن السلطة تنسق أمنياً مع أعداء شعبها.هذا تماماً ما ينطبق على الوثائق المتعلقة بتقرير غولدستون، فقد سبق للسلطة ولمحمود عباس شخصياً أن أمر سفيره المعنى بتأجيل بحث هذا الموضوع فى اللجنة التابعة للأمم المتحدة،وذلك وسط استغراب عربى ودولى حينها من الطلب الفلسطيني. الحادثة لاقت استغراباً من القاضى الجنوب أفريقى (جولدستون) نفسه، وثارت ضجة كبيرة بعدها فلسطينية وعربية، الأمر الذى أجبر عباس على تشكيل لجنة تحقيق للبحث فى هذا الموضوع. هذه اللجنة لم تكتب تقريرها حتى اللحظة.بفضل جهود عربية ودولية واضطرار المندوب الفلسطينى إلى الطلب من اللجنة الدولية إعادة بحث التقرير، تم رفعه إلى الأمم المتحدة وضاع فى متاهات خزائنها، الطلب الفلسطينى بالتأجيل جاء استجابة للتهديد الإسرائيلى للسلطة باتخاذ إجراءات رادعة بحقها.. وكأن إسرائيل لا تقوم بإجراءات رادعة ضد الفلسطينيين.أما بالنسبة للعدوان الصهيونى على غزة، وتحريض السلطة على هذا الأمر، فقد تم الكشف عن هذه المسألة منذ بضعة أشهر أيضاً، وتطرقت إلى هذه القضية الصحافة الإسرائيلية بعد تسريبات كثيرة وكشفت هذه المسألة. أي أن السلطة تحرض من هم أعداء الشعب الفلسطينى على العدوان على هذا الشعب. أنه منتهى الخزي والعار، إنها جريمة اقترفتها السلطة بحق شعبنا المضحى بكل الغالى والنفيس فى سبيل حقوقه الوطنية، فى مرحلة دقيقة من مراحل نضاله وهى مرحلة التحرر الوطني.لا يستأهل شعبنا أن يُعاقب بوجود هذه السلطة على رأسه، والتى بعد فعل الخيانة الذى مارسته، فليتم حل هذه السلطة، وليتم إسقاطها، فسلطة لا تحسن الدفاع عن شعبها، وتقترف الخيانة والعار بحقه، لا يجوز لها أن تبقى
.الوثائق الفلسطين ية وخيارات السلطة
أشعلت الوثائق الفلسطينية التى حصلت عليها قناة 'الجزيرة'، الفضائية، وبثت المضامين الموجزة لها طوال الأيام الأربعة الماضية، الرأي العام العربى والعالمى، وظلت محور اهتمام معظم أجهزة الإعلام المرئية والمكتوبة، الأمر الذى يؤكد مصداقيتها، وكل ما ورد فيها من وقائع حول المفاوضات الفلسطينية/الإسرائيلية، والعلاقة التحالفية بين الطرفين.المسئولون فى السلطة حاولوا بكل ما يملكونه من قوة التشكيك فى هذه الوثائق، ولكن هذه المحاولات كانت محدودة التأثير، لأن ما ورد فيها جاء ليؤكد قناعات راسخة لدى الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطينى خاصة، فالتنازلات المقدمة فى القدس المحتلة من حيث القبول ضمنيا بإشراف عربى ـأمريكى- إسرائيلى فلسطينى على المسجد الأقصى، والحى اليهودى، وحائط البراق، ونصف الحي الأرمنى تقريباً، ونظيرتها المتعلقة بالتنسيق الأمنى لاغتيال أحد أبرز رموز المقاومة فى كتائب شهداء الأقصى الفتحاوية الشهيد حسن المدهون، واختصار حق العودة فى اقل من خمسة آلاف شخص، كلها تنازلات شكلت صدمة للكثيرين.أما ما صدم المفاوضين الفلسطينيين وقيادتهم هو ظهور هذه الوثائق إلى العلن، فقد اعتقدوا ان مفاوضاتهم وتصرفاتهم وتنازلاتهم التى أقدموا عليها فى الغرف المغلقة، ستظل بعيدة تماما عن اعين شعبهم وربما لعشرات السنوات القادمة، ولم يخطر ببالهم انه فى زمن الويكيليكس والتكنولوجيا الحديثة لم تعد هناك أسرار.ولعل اغرب ما ورد فى ردود فعل المسئولين فى السلطة هو اتهام محطة 'الجزيرة' بالعمل لصالح الموساد الإسرائيلى، ونسى هؤلاء أنهم ينسقون مع جميع اجهزة الأمن الإسرائيلية ابتداء من الموساد وانتهاء بالشين بيت وبصفة يومية، وان جميع منتسبى أجهزة الأمن الفلسطينية يجب ان يحظوا بالموافقة الإسرائيلية الأمنية قبل الانضمام إليها، مثلما جاء فى محاضرة ألقاها الجنرال دايتون فى معهد الشرق الأدنى فى واشنطن قبل عام.الرئيس الفلسطينى محمود عباس الذى التزم أقصى درجات ضبط النفس فى التعاطى مع هذه المسألة، مطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لدراسة جميع هذه الوثائق، وما ورد فيها من حقائق، ومحاسبة المسئولين الذين أساءوا إلى الشعب الفلسطينى بمثل هذه التنازلات وهذه الممارسات، فهو فى نهاية الأمر المسئول الأول عن جميع ما ورد فيها، وعليه ان يوضح ما إذا كانت هذه التنازلات قد تمت بالتشاور معه أو من وراء ظهره.
السلطة الفلسطينية لا تستطيع دفن رأسها فى الرمال والتعاطى مع الوثائق بالطريقة التى تعاطت فيها، فمن السهل ترتيب مظاهرات ترحيب بالرئيس عباس أمام مقر المقاطعة فى رام الله، أو أخرى فى أريحا لحمل الدكتور صائب عريقات على الأعناق، ولكن هؤلاء لا يمثلون إلا شريحة محدودة من الشعب الفلسطيني، ثم ما هو الانجاز الكبير الذى حققه الدكتور عريقات حتى يحمله البعض على الأعناق بالطريقة التى شاهدناها، ثم ماذا سيفعل هؤلاء إذا نجح فى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق الشروط الفلسطينية؟تناهى إلى أسماعنا ان الرئيس عباس سيقرر حل السلطة فى شهر سبتمبر المقبل، مثلما قال لنا احد المقربين منه انه يحضر لانتفاضة شعبية سلمية، فاذا كان الرئيس عباس يراوده مثل هذا التفكير فعلاً فهذا أمر جيد، ولكن لماذا تأجيل القرار سبعة اشهر؟مشروع السلطة فى انجاز تسوية تؤدى إلى قيام دولة فلسطينية انهار كليا، والعودة إلى العملية السلمية فى ظل التطرف الإسرائيلى والخنوع الأمريكى واللامبالاة العربية باتت مستحيلة، ولذلك فليعجل الرئيس عباس بقراره فى إطلاق الانتفاضة اليوم وليس غدا، وحل سلطة لم تعد موجودة أساساً.مساميرالديكتاتور سرقوا الثروة ولن يسرقوا الثورةانتهيت منذ شهور من كتابة نص مسرحى تطغى عليه سخرية سوداء مريرة مرارة واقعنا، وضعت له عنوان 'ثورة الكراسي' ويتمحور حول فرضية مفادها انه ما دامت شعوبنا تؤجل انجاز ثوراتها، فلماذا لا تنتفض الكراسى التى يجثم على أنفاسها مدمنو الاستبداد؟وعلى حين غرة أبدعت تونس فصلا جديدا فى 'ثورة لكراسي' وأتت باضافات جمحت بالواقع حتى كاد أن يتحدى جموح المخيلة وعادة ما تملك الثورات جاذبية خاصة لكونها فى حد ذاتها عملا رومانسيا وتراجيديا فى نفس الوقت، لكن الثورات تجد دائما من يتربص بها، فهناك طوابير من أكلة لحوم البشر تغرس إبر الشؤم فى جسد الثورة الفتية حتى لا تينع ويقطف الشعب ثمارها بعد أن قطف رؤوس المفسدين فى انتظار استئصال الفساد تحسبا لقطع الطريق على أن تعيد الثورة غير المحصنة إنتاج سيناريوهات الماضى الاستبدادى، وحتى
لا تأكل الثورة أبناءها، ويعيد تاريخ الظلم نفسه.لم تحط طائرة 'زين الهاربين بمطار جدة حتى انبرى المشككون ومحترفو ترويج الإحباط ـ الذى هو فى حد ذاته تراث عربى عريق وداء عضال لم ينفع فيه علاج، ما يحز فى نفس الرافضين للتغيير. أن الشعب التونسى حقق انجازاً عظيماً حتى تمكن من الانتصار على الخوف قبل الانتصار على الاستبداد. إذ أن بطانة الرئيس المخلوع كانت تراهن على سكونية الشعب وعجزه المفترض عن رد الفعل وبالنسبة لهؤلاء فان 'الشعب' فكرة ومفهوم جديدان ما دام الأمر يتعلق فى نظرهم بـ'رعايا' وقطيع يساق إلى المسالخ فرحاً بمصيره قنوعاً وخنوعاً، سقف طموحه هو الولاء والطاعة والخضوع التام للإملاءات الفوقية والتعبير عن الامتنان للجلاد،كسر الشعب التونسى هذا 'القانون' العربى غير المكتوب حين صرخ بأعلى صوته: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، وحتى الخبز لم توفره هذه الأنظمة الفاسدة للجوعى والمحرومين وهى صرخة لم يعتد سماعها قادة دول 'الديمقراطية الفضائية حيث هامش الصراخ لا يتوفر إلاً عبر الأقمار الصناعية والقنوات الفضائية الفضائحية المتناسلة كالأرانب، فيما الديمقراطية الأرضية محرمة بمرسوم رئاسى أو عشائري، فلا صوت يعلو على صوت العشيرة والعائلة المالكة والحبايب المقربين وكل الممانعين فى أن تكون الشرعية الوحيدة هى الشرعية الشعبية، ما دام أن الديمقراطية ما هى إلاً 'حكم الشعب' شكلاً وجوهراً أما الدكتاتور الذى يقول إن السلطة للشعب، يقولها لأن يعتبر نفسه هو الشعب، يقول المتقولون أن ثورة تونس ليست سوى انقلاب عسكرى وقوده الانتفاضة الشعبية، حيث تقمص قادة الجيش دور المخرج السينمائى المحنك اظهر حيادية صورية، بحثا عن الشرعية الجماهيرية وتجاوب الشعوب والأمم فيما القيادات العسكرية قابعة فى الكواليس تنفذ مخططاً من صنع مطبخ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.وفى نظرنا وبعيدا عن أعداء الثورة وعن كل المتقولين وكل الذين لا يريدون خيراً لانتفاضة الشعب التونسى المجيدة والتاريخية، نقول ان الجيش التونسى ليس فى حاجة الى نياشين امريكية يوسم بها صدره ما دام الشعب منحه اسمى النياشين والأوسمة وأكثرها قيمة ودواما قد لا تعادلها أى ثروة زائلة أو أى جاه او مجد مجلوب من وراء البحار.فقد منح الشعب التونسى فرصة لا تعوض للجيش لكى يكتب صفحات مجيدة من تاريخ البلاد لم تكتب من قبل فلا الاستقواء بالاجنبى يفيد فى مجال الشرعية ولا الاستنجاد بمظلة أعداء الأمة والاحتماء بنفاق دول الاتحاد الأوروبى بزعامة الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى المتصهين الذى يبرع فى قلب معطفه حسب اتجاه ريح مصالح بورصة باريس، وليس فى اتجاه رياح الإنعتاق التى عصفت بالاستبداد خلال الثورة الفرنسية، ويبدو أن مروجى الأقاويل وضعوا خطة استباقية لمنع شظايا الشرارة التونسية من أن تنتقل إلى دول الجوار وباقى دول المجرة العربية ذات الأفلاك الجامدة إلى حين.فقد تعامل القوالون مع الثورة التونسية كما لو تعلق الأمر بـ'فيروس' فتاك وشديد العدوى، وحولوا الإشاعة المغرضة إلى أمصال واقعية لعلها تقوى مناعة أنظمة الفساد يقينا من القوالين بأنه إذا عطست تونس فسيصاب كل غرب أمريكا بزكام مزمن، بعد إصابتهم بالرعب من النموذج التونسي، وبالأمس احتضنوا ورحبوا بنموذج زين بن علي. لكنهم ـ مسامير بن على اخطأوا مرة أخرى حين سارعوا إلى دعم أسعار الخبز والزبدة والحليب والسكر ونسوا ان يدعموا حق الشعب التونسى فى الحرية والكرامة.اتهم 'الجزيرة' بالكذب.. السلطة طالبت إسرائيل بـ90 مليار دولار للاجئين عريقات لجونز: السعوديون رمونا فى النار.. المصريون قالوا لنا انتهيتم .. وأمير قطر دعا المثقفين لمهاجمة ابو مازن
أظهرت الوثائق الفلسطينية التى كشفت عنها قناة 'الجزيرة' وتنشر صحيفتا الجارديان والقدس العربى أجزاء موسعة منها أن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اشتكى فى لقاء عقده مع جيمس جونز مستشار الأمن القومى فى البيت الأبيض فى 21 تشرين الأول أكتوبر2009 من المصريين الذين اعتبرناهم حلفاءنا وطلبنا نصحهم فى كل شيء ثم جاء وزير الخارجية احمد أبو الغيط ليقول لنا انتهيتم واتهم المصريين بأنهم مارسوا لعبة مزدوجة حول ورقة المصالحة من اجل الخروج من الورطة. وفيما يتعلق بالأردنيين قال 'شاركناهم وشاورناهم فى كل شيء ثم جاء وزير الخارجية الأردنى قائلاً أن المملكة الأردنية الهاشمية لن تقبل أو تتسامح باتفاق مبادئ حول القدس.وجاء دور السعوديين حيث شكر جونز على معونة 200 مليون دولار فقد اتهمنا السعوديون باننا مهربون، مؤكدا ان 'السعوديين باتوا يساوونا بحماس.واتهم عريقات أمير قطر بدعوة مثقفين للهجوم على أبو مازن مذكراً الأمريكيين بوجود القيادة المركزية هناك ومصالحها فى المنطقة.وفى محضر لقاء تم بين المبعوث الأمريكى، جورج ميتشل وديفيد هيل وأن رودمان وجوناثان شوارتز من الجانب الأمريكى، صائب عريقات ورامي دجانى وخالد الجندى من الجانب الفلسطينى فى 2أكتوبر2009 ناقش فيه الطرفان موضوع الانتخابات ووضع غزة حيث حذر عريقات ميتشل 'كن حذراً فقد عمل مشعل جهده فى القاهرة.وفى لقاء تالٍ فى 21أكتوبر أكد فيه عريقات أن الجانب الفلسطينى سيعاقب نتنياهو إذا ظل يعتقد انه يستخدمهم يفاوض من جهة ويبنى مستوطنات من جهة اخرى وتدخل أنه فى حالة التمسك بهذا الموقف يعنى أنه لا مفاوضات، وتمسك عريقات بما اسماه قرار القيادة انه لا مفاوضات مباشرة بدون التجميد.وعندما دعا عريقات الجانب الأمريكى لاتخاذ قرارات بعد استنفاد كل الجهود خلال 19 عاما الماضية ذكره ميتشل قائلا 'قلت لا مفاوضات، وخلال النقاش وموجات الغضب وانه لا مفاوضات بدون تجميد، عاد ميتشل وذكره قائلا 'ما هو رهانك هل تعتقد أن أمريكا تعطيك هكذا' ولم يجد عريقات إلاَّ القول أنها ساعة الحقيقة، احمدى نجاد فى غزة ولبنان، باكستان ستنهار، والصومال والسودان دولتان فاشلتان والدول العربية لا تفعل شيئا. هل تعرف ان ابو مازن اقنع رجل أعمال من اجل فتح إذاعة لموسوى وأكد ميتشل أن أبو مازن لا يمثل كل العرب بل الفلسطينيين.وظهر صائب عريقات على قناة 'الجزيرة' فى لقاء مع الإعلامى أحمد منصور، حيث اتهم قناة 'الجزيرة' بالتحريف والكذب وتجزئة الوثائق على طريقة 'ولا تقربوا الصلاة'، فيما اتهمه منصور كمسئول فلسطينى بقتل فلسطينيين حيث قرأ له وثيقة يقول فيها عريقات 'لقد اضطررنا لقتل فلسطينيين.
وحول استفتاء اللاجئين الفلسطينيين فى الشتات على اتفاقيات الحل النهائى ومن ضمنها قضية اللاجئين قال عريقات 'نحن نرغب فى عمل الاستفتاء فى الأردن ولبنان وسورية ولكن سيعتبر هذا تدخلاً فى سيادة هذه الدول، وعندما قال له منصور أن التعويض الذى طلبته السلطة هو 90مليار دولار، أجاب عريقات: نعم ولكن مع حق العودة، وقال أن اللاجئين سوف يخيرون بين العودة أو البقاء فى الدول التى هم فيها مع التعويض فى كل الأحوال.صحف عبرية..نهاية حكم مبارك.. مصر على طريق تونسهل تسير مصر فى طريق تونس؟ هذا سؤال يشغل البال فى هذه الساعات ليس فقط فى الدول العربية، بل وأيضاً فى الولايات المتحدة وفى إسرائيل، مصر هى كبرى الدول العربية وإسقاط الحكم هناك من شأنه أن يلقى بالمنطقة الى الفوضى. كما انه المرسى المركزى للولايات المتحدة، التى تمنحه مساعدة عسكرية سخية وتقيم معه حواراً استراتيجياً يقوم على أساس الثقة باستقرار الحكم وباستمرار اتفاق السلام مع إسرائيل.هل المظاهرات الكبرى والعنيفة التى وقعت تبشر بنهاية حكم مبارك.. هل أثر تونس بدأ يعمل فى العالم العربى ومصر هى ضحيته الأولى؟مظاهرات بهذا الحجم وبهذا العنف لم تشهدها مصر منذ مظاهرات الخبز فى العام 1977، والتى دفعت بالرئيس السادات إلى التراجع عن رفع أسعار الخبز والمنتجات الأساسية، الوضع اليوم أخطر، نحو 40%من سكان مصر يرتزقون باقل من دولارين/اليوم، البطالة عالية والأمراض تنتشر فى أوساط السكان، رغم الإصلاحات واسعة النطاق، لم ينجح مبارك فى تغيير الوضع الاقتصادى الخطير بالنسبة للجماهير وثمارها تصل أساساً إلى الطبقات العليا التى تعيش بغنى وأبهة، فضلاً عن ذلك، فى عصر قنوات التلفزيون الفضائية، الانترنت، والشبكات الاجتماعية، فان الجمهور على علم بوضعه الصعب أكثر بكثير مما فى الماضى.كان الناس معتادين على القول عن مصر ان الانفجارات الاجتماعية لا يمكنها أن تقع هناك، وذلك لأن هذا شعب يرد ببطء مثل تدفق النيل نفسه. يبدو أن هذه الأزمنة قد انقضت. صحيح أن النيل يتدفق ببطء ولكن الجمهور بات يوجد فى وضع من الهياج منذ عدة سنوات.كما أن التخمينات بشأن الحالة الصحية لمبارك، وإمكانية أن يخلفه ابنه جمال زادت من التوتر وثوران الأعصاب فى أوساط الجماهير.ثورة الياسمين فى تونس رفعت على الفور مستوى الآمال بالتغيير، الشبان المصريون بدأوا يحاكون التونسى الذى أشعل النار فى نفسه فانتحر ففتح بذلك المعركة التى أدت إلى إسقاط الحكم. ومن هنا كان الطريق قصيراً إلى تنظيم مظاهرات احتجاج. بدأت بذلك مجموعة كتاب الصفحات الشبان على الانترنت 9(أبريل)، الذين يقوضون منذ سنتين الاحتجاج فى مصر. وانضمت اليها منظمات أخرى وانطلقت المظاهرات على الدرب.يبدو ان فى هذه المرحلة توقفت المظاهرات، وان كان ينبغى الانتظار حتى يوم غد، ولكن الجمهور لابد تلقى تشجيعا من شجاعته وبلا ريب سيكون هناك استمرار لهذا الكفاح. بالمقابل ينبغى القول أن حكم مبارك، الذى يقوم على أساس حزب سلطة موال، لم يقل بعد كلمته الأخيرة وينبغى التوقع بان فى الأيام القادمة ستبذل أجهزة الأمن كل ما فى وسعها لتشديد الفعل لوقف هذا الميل
وتحيه وإجلال وتقدير لشهداء مصر الأبرار الذين كتبت أسمائهم من نور في سجلات ألتاريخيه علي صفحات المجد فهم الذين دمروا متاريس الفساد في الحزب الوطني الديمقراطي وفي الحكومات المستبدة في مصر والعالم العربي تباعا في جنات الخلد أيه الشهداء


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق